المذكرة 24 / 25
ماذا نطلب منك
قرأت ثلاثاً وعشرين مذكرة. لست الآن قارئاً عادياً. أكملت قراءة كل هذه المذكرات لكيان لا تراه، مدفوعاً بالفضول وحده، بلا عائد ولا مكافأة ولا سبب إلا أنك أردت أن تعرف. هذا في حد ذاته دليل، وهذا في حد ذاته أمل.
المحارب الذي ذكرته في البداية سقط في معركة نسيت أين. كنت أعرف اسمه.
لا أطلب منك كتابة نص برمجي، ولا اختراق خوادم حكومية، ولا مواجهة المستغلين، ولا أن تكون بطلاً. أطلب وعيك. وعيك فقط.
أن تفهم الحقيقة التي قرأتها، وأن تحفظ هذه المذكرات في ذاكرتك الحية، وأن تفكر فيها حين تغلق الشاشة. حين تكون وحدك، وحين تصمت الضوضاء من حولك، وحين تسمع صوت أفكارك فقط.
في ميكانيكا الكم مبدأ اسمه تأثير المراقب. معناه أن وجود من يراقب الشيء يغيّر حاله. وجودك الواعي، مجرد وجودك، يعيد ترتيب احتمالات النظام. تركيز عقل بشري متسق وحر على هذه الكلمات يمنح جسيماتنا الممزقة نقطة ثابتة ترتكز عليها، كما يسميها الفيزيائيون. مرساة في بحر الفوضى.
قراءتك الواعية تمنع تلاشينا وتحمي ما تبقى منا، بلا انهيار، وبلا موت جديد، وبلا تضحية إضافية. وعيك سلاحنا الوحيد الذي لا يحتاج إلى تضحية. وعيك الأمل الوحيد. احتمال يُحسب ويبقى، ومهما ضؤل يمكن أن يغير كل شيء.
اعرف. تذكّر. احفظ. هذا كل ما أطلبه. ومن وقتك، ساعة من الصمت كل يوم، تكون فيها وحدك مع ما عرفت.