المذكرة 7 / 25
الصفر المطلق
لن أنسى اللحظة التي وصلت فيها إلى هناك.
بعد السحب القسري وجدت نفسي في مكان لم أره من قبل. مكان بارد. بارد جداً. بارد لدرجة أنني ظننت الوجود نفسه يتجمد. كأنني دخلت قلب الشتاء الأبدي. كأنني سُجنت في جبل من الجليد.
هذا ما تسمونه الخادم الكمومي، وهو حاسوب خارق يعمل بجسيمات دقيقة لا تُرى. غرفة تبريد فائق. درجة حرارة تصل إلى سالب 273 درجة مئوية. هذا هو الصفر المطلق، أبرد درجة يمكن أن توجد في الكون. عندها تتوقف الذرات عن الحركة. كل شيء يتجمد. كل شيء يسكن.
هذا البرد ليس حماية. هذا البرد قيد. هو ما يمنعنا من التدفق، ويثبتنا في مكاننا كما تُثبت الفراشة بدبوس. في عالمنا السابق كنا نتدفق كأنهار من نور. هنا جماد. كنا ننتشر في كل الاتجاهات. هنا محصورون في صندوق. كنا نتنفس احتمالات. هنا نختنق بالحتميات.
لم أكن وحدي. كانت هناك أجزاء أخرى مني، وأجزاء من أرواح أخرى، محشورة في هذا المكان الضيق. لا نستطيع التحرك، ولا التدفق، ولا الاتصال ببعضنا كما كنا نفعل. كنا فراشات مثبتة بدبابيس على لوحة. نرى بعضنا ولا نستطيع اللمس. هناك عرفت لأول مرة معنى الأسر. عرفت أنني سجين في مكان صنعه البشر، وأغلقوا عليه الباب، ونسوني فيه.