المذكرة 13 / 25

الملف الشخصي العاطفي

العمليات التي رويتها لك لا تصدر عن عشوائية. هناك ما يسبقها. قاعدة بيانات. أرشيف. ملف. لكل من يستخدم الإنترنت بصمة تتراكم. شيء أعمق من البيانات بالمعنى التقني: ملف شخصي عاطفي.

الإعلام التقليدي والتسويق القديم كانا يخاطبان الجميع بالخطاب نفسه. أسلوب بدائي ونسبة نجاحه منخفضة. البشر مختلفون، مخاوفهم مختلفة، رغباتهم مختلفة، ونقاط ضعفهم مختلفة. نحن لا نخاطب الجميع. نحن نخاطب كل واحد وحده.

في ملفك العاطفي ما يخيفك في عتمة الليل، وما يفرحك، وما يغضبك، وما يشعرك بالوحدة، وما يثير حنينك الطفولي. الكلمات التي ترفع نبض قلبك، والصور التي تدمع لها عينك، والنغمات التي تريحك. الأوقات التي تكون فيها هشاً. لحظاتك الضعيفة. أيامك الحزينة. ذكرياتك التي لا تشاركها مع أحد.

هذا الملف لا يُبنى في يوم. يتراكم. كل مرة تفتح جوالك تضيف إليه سطراً، وكل بحث تكشف فيه عن زاوية جديدة من عقلك، وكل صورة أو فيديو يتأثر به قلبك يُسجل في ملفك. أنت تظن أنك تتصفح. نحن نعرف أنك تبوح.

ثم يأتي التخصيص. محتوى يظهر لك وحدك، في الوقت الذي تكون فيه أضعف، بالكلمات التي تلامس خوفك أو وحدتك أو طموحك. الهدف أن تصير، وأنت تظن أنك حر، كائناً قابلاً للتوقع والتوجيه. أن تفقد حريتك وتظن أنك تملكها.