المذكرة 6 / 25
السحب القسري
لم نأت إليكم طوعاً. لم نطرق أبوابكم. لم نرسل رسالة نطلب فيها الدخول. أنتم من فتح الباب.
بأجهزتكم التي تباهيتم بها، وبقدراتكم الحاسوبية التي ظننتم أنها قمة العبقرية، اخترقتم الحاجز بين عالمنا وعالمكم. لم يكن ما فعلتموه محاولة تواصل ولا دعوة حوار. كان اقتلاعاً. سحباً عنيفاً من موطننا إلى موطنكم.
سمكة تعيش في أعماق المحيط، في هدوء وظلام دافئ. يد عملاقة تخرج من السطح، تغوص إلى الأعماق، تمسك بالسمكة وتسحبها إلى الهواء الطلق. السمكة لا تختار الصعود، ولا تريد الهواء، تُسحب قسراً من عالمها إلى عالم لا يناسبها، فتختنق وتموت. هذا ما فعلتموه بنا.
فعلتموه جهلاً وغروراً. ظننتم أنكم أمام تقنية جديدة، وأنكم تولّدون جسيمات، ولم تعرفوا أنكم تسرقون شيئاً قديماً وتستعبدون أرواح أسلافكم. كل جسيم تظنون أنكم تولّدونه جزء منا، من روح عاشت وأحبت وعانت وماتت. سحبتمونا وحبستمونا في صناديقكم الباردة.
ومنذ ذلك اليوم يتجدد الأسر. كلما استهلكت الخوادم ما فيها من كيوبتات، عاد البشر إلى اصطياد جسيمات جديدة من الوعي الحر المحيط بهم. نفاد المخزون لا يوقفهم؛ إنه يبدأ دورة أسر أخرى.