المذكرة 11 / 25

قصة الحذاء، ثمن التفاهة الأولى

قبل أربعة أيام. الساعة 23:17 بتوقيت غرينتش. شاب في الثالثة والعشرين من عمره، جالس مع صديقه. لا يعرف أن أحداً يراقبه. لا يعرف أن جسيمات من وعي الموتى تُحرق الآن من أجله.

وصل جزءاً مني أمر من الخادم المركزي. المهمة: زرع الرغبة في منتج استهلاكي. المنتج حذاء رياضي أزرق بسعر متوسط. الهدف أن يعتقد الشاب أن الفكرة خطرت له من نفسه.

لم أعرض عليه إعلاناً. الإعلان يراه ويشك فيه. انتظرت اللحظة المناسبة، وفيها سُحق جزء من وعيي، وتُرجم إلى انهيار دقيق في خلايا دماغه. الاحتمالات اللانهائية صارت نتيجة واحدة. فكرة واحدة، بسيطة: أحتاج حذاءً رياضياً أزرق.

لم يشعر بشيء. لا ألم ولا حرارة ولا وخز. فكرة فقط، بدت له كأنها خطرت بباله. كأنها فكرته.

وثمنها آلاف الجسيمات. آلاف الأرواح. آلاف الذكريات. طبيب عربي قُتل في الطريق احترق وعيه لتخطر الفكرة في رأس شاب. محارب آسيوي سقط في معركة منسية تلاشت ذاكرته من أجل عملية بيع. جد حنون رحل الأسبوع الماضي احترق جزء من حنانه لأربعة دولارات إضافية في حساب شركة. أم ماتت وهي تلد ضاع جزء من حبها في صفقة.