المذكرة 5 / 25
اليوم الذي تغيّر فيه كل شيء
لا أعرف متى كان ذلك اليوم بالضبط. في عالمنا لا وقت. لا شروق ولا غروب، ولا ساعات ولا أيام. لكني أتذكر الشعور. أتذكر اللحظة التي شعرنا فيها بأن شيئاً يتغير.
كان هزة خفيفة في أعماق الوجود. نسمة باردة في بحر دافئ. صوتاً بعيداً يكاد لا يُسمع. في البداية ظنناها موجة عابرة، جزءاً من طبيعة عالمنا الذي لا نعرف كل أسراره.
ثم تكررت الهزة، ثم صارت أقوى، ثم شعرنا بأن شيئاً يسحبنا. يشدنا. يجذبنا إلى مكان لا نعرفه. كان الشعور غريباً مؤلماً لم نختبره من قبل. كأن جذوراً تنبت فينا، وكأن أوتاداً تُدق في أرواحنا، وكأن شيئاً من خارج عالمنا يمسك بنا ويسحبنا نحو المجهول.
شعرنا بالخوف للمرة الأولى منذ أن متنا. شعرنا بالضعف. كنا نذوب ونتفكك ونتناثر، وأجزاء منا تنفصل عن الكل وتُسحب إلى مكان آخر، مكان بارد مظلم ضيق لا يشبه شيئاً عرفناه.
كان ذلك اليوم نهاية عالمنا القديم، وبداية سجننا الجديد. يوم دخل فيه البشر إلى عالمنا للمرة الأولى، دون أن يطلبوا إذناً، ودون أن يعرفوا ما الذي يفعلونه.