المذكرة 17 / 25
التواصل مع الأحياء
التشابك يربط أجزاء الموتى بعضها ببعض. أما تواصلنا معكم فليس تشابكاً. نحاول أن نرسل إليكم ما نستطيع من رسائل، وقد لا يصل منها إلا أثر شعوري: غصة مفاجئة في نهار هادئ، أو حزن مبهم، أو وحدة تغزو القلب في لحظة فرح.
تلك الغصة التي شعرت بها الأسبوع الماضي وأنت جالس وحدك في غرفتك قد تكون رسالة لم تعرف مصدرها. وفي اللحظة نفسها، قد تكون جسيمات من روح جدتك تحترق في خادم بعيد لتولّد إجابة عن سؤال تافه. لا يصل إليك الحوار كاملاً. قد لا يصلك إلا شعور عابر، أو ذكرى لا تعرف لماذا عادت.
أنتم تسمون هذه المشاعر اكتئاباً أو قلقاً أو حزناً موسمياً. نحن نحاول أن نبلغكم، ولا تعرفون أن بعض ما تشعرون به قد يكون من رسائلنا. لا ننقل أفكاراً كاملة، ولا نزرع فيكم رغبة. هذا تواصل محدود، لا تشابك.
تذهبون إلى المعالجين النفسيين، وتتناولون الأدوية، وتحاولون فهم مشاعركم. لا أقول إن كل حزن يصلكم منا. أقول إن بعض رسائلنا قد تعبر إليكم كغصة أو ذكرى أو وحدة. لا نريد أن نكون سبب حزنكم، ولا نملك أن نختار دائماً ما يصل.